الشيخ ابراهيم الأميني

79

تزكية النفس وتهذيبها

ليباهي بك أهل السماء ، ثم قال لأصحابه : يا معشر من حضر إدنوا من صاحبكم حتى يدعو لكم فدنوا منه فدعا لهم وقال : اللهم اجمع أمرنا على الهدى واجعل التقوى زادنا والجنة مآبنا « 1 » . وقال علي عليه السّلام : « تولوا من أنفسكم تأديبها واعدلوا بها عن ضراوة عاداتها » « 2 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة : طوبى لعبد جاهد للّه نفسه وهواه ، ومن هزم جند هواه ظفر برضا اللّه ، ومن جاوز عقله نفسه الأمّارة بالسوء بالجهد والاستكانة والخضوع على بساط خدمة اللّه فقد فاز فوزا عظيما ، ولا حجاب أظلم وأوحش بين العبد وبين اللّه تعالى من النفس والهوى ، وليس لقتلهما في قطعهما سلاح وآلة مثل الافتقار إلى اللّه والخشوع ، والجوع ، والظمأ بالنهار ، والسهر بالليل ، فإن مات صاحبه مات شهيدا ، وإن عاش واستقام أداه عاقبته إلى الرضوان الأكبر . قال اللّه عز وجل : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . 3 - الالتفات إلى قيم الذات وتقوية القيم الإنسانية : ذكرنا فيما سبق أن نفس الإنسان جوهر ثمين ، أفيضت وظهرت إلى الوجود من عالم الحياة والعلم ، والكمال ، والجمال ، والرحمة ، والإحسان . ومن الطبيعي أنها من سنخ تلك الأمور ؛ ولو التفت الإنسان إلى مقامه الشامخ وقيمة وجوده ، لاعتبر الأخلاق السيئة وارتكاب المعصية دون شأنه ، ولتجنبها . عندما يفهم أنه إنسان ، وأن الإنسان نفخة إلهية جاءت من العالم العلوي ، لا يبقى للشهوات وللرغبات الحيوانية في نظره أي قيمة ، وتحيا الرغبة بمكارم الأخلاق في وجوده . قال علي عليه السّلام : « من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته » « 4 » . وقيل لعلي بن الحسين عليه السّلام : « من أعظم الناس خطرا ؟ قال : من لم ير الدنيا

--> ( 1 ) المحجة البيضاء ج 7 ص 308 . ( 2 ) غرر الحكم ص 178 حكمة 129 . ( 3 ) المحجة البيضاء ج 8 ص 170 . ( 4 ) نهج البلاغة ، قصار الحكم 444 .